الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
107
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : وأيّ داء أدوى من البخل ، سيّدكم البراء بن معرور . ومعنى « يزنّ » : يتّهم ويقرف ( 1 ) . « لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا » ، أي : الملائكة إلى الأنبياء . أو الأنبياء إلى الأمم . « بِالْبَيِّناتِ » : بالحجج والمعجزات ( 2 ) . « وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ » : ليبين الحقّ ، ويميز صواب العمل . « والْمِيزانَ » : لتسوّي به الحقوق ، ويقام به العدل ، كما قال : « لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » . قيل ( 3 ) : المراد بإنزاله : إنزال أسبابه والأمر بإعداده . وقيل ( 4 ) : أنزل الميزان إلى نوح . وفي جوامع الجامع ( 5 ) : وروى أنّ جبرئيل نزل بالميزان فدفعه إلى نوح ، قال : مر قومك يزنوا به . ويجوز أن يراد به : العدل ، لتقام به السّياسة وتدفع به الأعداء . وفي الكافي ( 6 ) ، بإسناده إلى عبد الحميد بن أبي الدّيلم : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه وقد ذكر المسيح : وجرت من بعد في الحواريّين في المستحفظين ، وإنّما سمّاهم [ اللَّه - عزّ وجلّ - ] ( 7 ) المستحفظين لأنّهم استحفظوا الاسم الأكبر ، وهو الكتاب الَّذي يعلم به علم كلّ شيء ، الَّذي كان مع الأنبياء ، يقول اللَّه : لَقَدْ أَرْسَلْنا [ رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ ] ( 8 ) « وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ والْمِيزانَ » الكتاب الاسم الأكبر . وإنّما عرف ممّا يدعى الكتاب التّوراة والإنجيل والفرقان ، فيها كتاب نوح - عليه السّلام - وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم ، فأخبر اللَّه : « إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ
--> 1 - كذا في المصدر . وفي ت : نيهم ويغرف وفي ن ، م ، ى ، ر : ينهم ويعزف وفي ش ، ق : نيهم ويعرف . 2 - فيكون فيه لفّ ونشر ، والحجج بالنسبة إلى الملائكة إذا أريد بالرسل : إيّاها ، والمعجزات بالنّسبة إلى الأنبياء إذا أريدوا منها . 3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 456 . 5 - الجوامع / 482 . 6 - الكافي 1 / 293 ، ح 3 . 7 - ليس في ق . 8 - كذا في النسخ . وفي التنزيل : « رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ » .